النويري

252

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفى أعمال مصر بحيرة تنّيس ، مقدارها إقلاع يوم في [ عرض ] [ 1 ] نصف يوم . يكون ماؤها في أكثر السنة ملحا من دخول ماء البحر الرومىّ إليها ، فإذا مدّ النيل صبّ فيها فتحلو فإذا جزر ملحت . ويقال : إنه كان في مكانها برّ مسلوك تغلَّب عليه البحر في ليلة واحدة ، فما كانت أرضه مستفلة غرق ، وما كانت أرضه عالية مثل تنّيس وتونة بقي . وفى وسط هذه البحيرة جزيرة صغيرة تسمى سنجار ، يسكنها قوم صيادون . وقال إبراهيم بن وصيف شاه في « كتاب العجائب الكبير » : إن بحيرة تنّيس كانت أجنّة وكروما ومنازل ومنتزهات ، وكانت مقسومة بين ملكين من ولد أتريب بن مصر ، وكان أحدهما مؤمنا والآخر كافرا ، فأنفق المؤمن ماله في وجوه البرّ حتّى باع حصته من أخيه وفرّق مالها أيضا ، فأصلحها أخوه وزاد فيها غروسا وفجّر فيها أنهارا وبنى فيها بنيانا ، واحتاج أخوه إلى ما في يده فكان يمنعه ويفتخر عليه بما في يده من المال والأجنّة ، فخاطبه أخوه في بعض الأيام فسطا عليه ، وقال : أنا أكثر منك مالا وولدا وخيرا ، فقال له أخوه : فما أراك شاكرا للَّه تعالى على ما رزقك ، ويوشك أن ينزع ذلك منك . ويقال : إنه دعا عليه فغرّق ماء البحر ما كان له في ليلة واحدة . وقيل : إن هذين اللذان ذكرهما اللَّه تعالى في كتابه العزيز ، فقال : * ( ( واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ ) ) * الآيات ؛ واللَّه تعالى أعلم . وبالقرب من الإسكندرية بحيرة ، طولها إقلاع يوم وعرضها كذلك ، يدخل إليها الماء من بحر الروم من مكان الأشتوم ، ويخرج منها إلى بحيرة أخرى دونها

--> [ 1 ] الزيادة من « معجم ياقوت » .